الشيخ محمد رشيد رضا

248

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

رواية مسلم سالمة من هذا الاضطراب كما قال الحافظ ابن حجر ، وزاد النسائي في عمل اليوم والليلة والحاكم في المستدرك من حديث أبي سعيد بعد قوله من المتطهرين « سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله الا أنت ، استغفرك وأتوب إليك » وقد روي هذا مرفوعا وموقوفا فضعفوا المرفوع ، وأما الموقوف فصححه النسائي وأنكر الحافظ ابن حجر على النووي تضعيفه . ومن هذا تعلم أن دعاء الأعضاء باطل وقد قال النووي في الروضة والمنهاج انه لا أصل له . قال الرملي في شرح المنهاج أي لا أصل له يحتج به ، وذكر انه روي ولكنه واه لا يعمل به ولا في فضائل الاعمال التي يعملون فيها بالحديث الضعيف التيامن في الوضوء وغيره فيه حديث عائشة في الصحيحين وغيرهما قالت « كان رسول اللّه ( ص ) يحب التيامن في تنعله وترجله وطهوره وفي شأنه كله » التنعل لبس النعلين والترجل ترجيل الشعر أي تسريحه . والطهور يشمل الوضوء والغسل . وفيه حديث أبي هريرة عند أحمد وأبي داود وابن ماجة وابن حبان والبيهقي عن النبي ( ص ) قال « إذا لبستم فابدءوا بأيامنكم » جمهور المسلمين على أن البدء باليمين سنة قال النووي في باب التكريم والتزيين ليخرج دخول الخلاء ونحوه . ومذهب الشيعة وجوب التيامن في الطهارة ، ولكن روي عن علي كرم اللّه وجهه « ما أبالي بدأت بيميني أو بشمالي إذا أكملت الوضوء » رواه الدارقطني . وروي عنه العمل بذلك أيضا طرق يقوي بعضها بعضا الوالاة في الوضوء والتثليث مضت السنة في الموالاة في الوضوء وعليها عمل المسلمين سلفا وخلفا ولا يعقل ان يغسل الإنسان بعض أعضائه بنية الوضوء ثم ينصرف إلى عمل آخر ثم يعود إلى إتمام ما بدأ به الا لضرورة عارضة لا يطول فيها الفصل ، وقد اختلف الفقهاء - الذين يفرضون وقوع ما يندر وقوعه - في الموالاة في الوضوء فذهب الأوزاعي ومالك وأحمد إلى وجوبها ، وأبو حنيفة والشافعي في القول المعتمد عنه إلى سنيتها ، والأصل في ذلك تعارض الأحاديث فيمن توضأ فكان في رجله لمعة أو موضع ظفر لم يصبه